أبي الفرج الأصفهاني
114
الأغاني
قال رجل من أهل المدينة : ما ذكر بيت حسّان بن ثابت [ 1 ] : أهوى حديث النّدمان في فلق الصّبح وصوت المسامر الغرد إلَّا عدت في الفتوّة كما كنت . قال : وهذا البيت من قصيدته التي يقول فيها : انظر خليلي بباب جلَّق هل تؤنس دون البلقاء من أحد وقد روي أيضا في هذا الخبر غير الروايتين اللتين ذكرتهما . عبد الرحمن بن حسان يحتال لإبعاد أبيه عن مجلس أصحابه أخبرني بذلك حرميّ ، عن الزبير ، عن وهب بن جرير ، عن جويرية بن أسماء ، عن عبد الوهاب بن يحيى ، عن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن شيخ من قريش ، قال : إني وفتية من قريش عند قينة من قيان المدينة ، ومعنا عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت إذ استأذن حسّان ، فكرهنا دخوله ، وشقّ ذلك علينا ؛ / فقال لنا عبد الرحمن : أيسّركم ألَّا يجلس ؟ قلنا : نعم . قال : فمروها إذا نظرت إليه أن ترفع عقيرتها وتغنّي : أولاد جفنة عند قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما تهرّ كلابهم لا يسألون عن السّواد المقبل قال : فو اللَّه لقد بكى حتى ظننا أنه سقطت نفسه ، ثم قال : أفيكم الفاسق ! لعمري لقد كرهتم مجلسي سائر اليوم ، وقام فانصرف ، واللَّه تعالى أعلم . نسبة هذا الصوت وسائر ما يغنّى فيه من القصيدة [ 2 ] التي هو منها . صوت أولاد جفنة عند قبر أبيهم قبر ابن مارية الجواد المفضل يسقون من ورد البريص عليهم كأسا تصفّق بالرحيق السّلسل [ 3 ] البريص : موضع بدمشق . بيض الوجوه كريمة أحسابهم شمّ الأنوف من الطَّراز الأوّل يغشون حتى ما تهرّ كلابهم لا يسألون عن السّواد المقبل ذكر حبش أن فيه لسيرين [ 4 ] قينة حسّان بن ثابت لحنا ثقيلا أول ابتداؤه نشيد [ 5 ] ، وفيه لعريب ثقيل أول لا يشكّ فيه .
--> [ 1 ] ديوانه 112 . [ 2 ] ديوانه 309 . [ 3 ] البريص : نهر في دمشق . والبيت في « اللسان » ( برص ) . [ 4 ] أ : « لشيرين » . [ 5 ] أ : « ينشد » .